أبي هلال العسكري

360

تصحيح الوجوه والنظائر

الأول : فساد العيش ؛ قال تعالى : وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى [ سورة طه آية : 121 ] أي : فسد عيشه في الجنة ، أخبرنا بذلك أبو أحمد الحسن بن عبد اللّه بن سعيد رحمه اللّه ، عن أبي عمر الزاهد ، عن ثعلب ، وأصل الغي الفساد على ما ذكرنا ؛ فإن قيل : أنتم تزعمون أن صاحب الصغيرة لا يقال أنه عاص قولا مطلقا ، وقد قال اللّه ذلك لآدم ، وكذلك وصفه إياه بأنه غوى ، قلنا : إنما قال ذلك مضمنا بالقصة التي عصى فيها ، فكان ذلك كالتقييد ؛ فكأنه قال : أنه عصى في كذا وأحرى ؛ فإن السيد يطلق في عبده إذا عصاه ما لا يجوز أن يطلقه فيه غيره . الثاني : فساد الطريقة في الدين ؛ قال تعالى : إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ [ سورة الحجر آية : 42 ] . الثالث : العذاب ؛ قال : فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا [ سورة مريم آية : 59 ] أي : عذابا ؛ وإنما سمي العذاب غيا لأنه مجادلة على الغي ، وقيل : غي واد في جهنم .